فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

70

منطق الطير

الطيور بأسمائها - وحدد لنا مرشدا وهاديا ، هو الهدهد ، كما توسع في ذكر المخاطر التي تعرض لها الطير في الطريق ، أضف إلى ذلك أنه أنطق الطير الغاضبة لكي تعبر عن غضبها رامزا بذلك إلى القاعدين عن السلوك ، ولكن الغزالي اكتفى بالسؤال عن القاعدين بعد المثول أمام الحضرة . كما غير العطار في الهدف الرئيسي للقصة فبينما نجد هدف « رسالة الطير » هو المثول أمام الحضرة والاضطلاع بالخدمة في البلاط الإلهي . نجد أن هدف « منطق الطير » صوفي محض يتلخص في الرغبة في الترقي والوصول إلى حد الفناء في اللّه بالاتحاد معه في وحدة شهودية . كما تعرض العطار لذكر أودية أو مقامات الصوفية وسماها بأسمائها وهذا لا نجده في رسالة الطير . كما أن العطار حدد لنا عدد الطيور التي حظيت بالقبول على خلاف الغزالي الذي قال إن شرذمة من الطير هي التي وصلت إلى الحضرة . وقد وقف العطار على العدد ( ثلاثين ) حتى يستطيع استخدام الجناس المركب بين « سيمرغ » وهو اسم الإله بالفارسية ، وبين « سي مرغ » وهو العدد الذي وصل وهو بمعنى ثلاثين طائرا . وقد استخدم هذا الجناس استخداما بارعا أعانه على الوصول إلى فكرته ، وهي فكرة « الفناء في اللّه » عن طريق وحدة الشهود . وهكذا نرى أن عالم العطار الفكري في « منطق الطير » أغنى بكثير من عالم الغزالي الفكري في « رسالة الطير » وذلك راجع إلى قصر رسالة الطير وطول « منطق الطير » لا إلى أن العطار يفوق الغزالي . فهذا ما لا يستطيع أحد أن يدعيه . وهكذا نرى أن العطار كان ناقلا خالقا لمنظومته « منطق الطير » فقد استعان أولا برسالة « الطير » للغزالي ، كما استعان ببعض أفكار سنائي في